ابن بسام

75

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

غرست من لحظة » « 1 » ، إلى غير ذلك مما لا يحدّ شهرة ، ولا يحصى كثرة . وقال الوزير أبو حفص من جملة قصيدة : أيا أسفا للدين إذ ظلّ نهبة * بأعيننا والمسلمون شهود أفي حرم الرحمن يلحد جهرة * ويجعل أشراك الإله يهود « 2 » ويثلب بيت اللّه بين بيوتكم * وقادره عن ردّ ذاك قعيد ويوضع للدّجال بيت بمكّة * ويخفى عليكم منزع وقصود / أعيذكم أن تدهنوا فيمسّكم * عقاب كما ذاق العذاب ثمود وأقبح بذكر يستطير لأرضكم * يؤمّ به أقصى البلاد وفود ولا عجب أن جانس الحوض ضفدع * وقدما تساوى مطلب وشهود يقود امرأ طبع إلى علم شكله * كما انمازت الأرواح وهي جنود وهذا المصراع الأخير ، إلى معنى الحديث « 3 » يشير : « قلوب المؤمنين أجناد مجنّدة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » « 4 » ، وأخذه الحسن فقال « 5 » : إنّ القلوب لأجناد مجنّدة * للّه في الأرض بالأهواء تعترف « 6 » فما تعارف منها فهو مؤتلف * وما تناكر منها فهو مختلف [ 20 أ ] وقال الوزير أبو حفص من أخرى : تبارك من تفرّد بالبقاء * وأسلك خلقه سبل الفناء وشتّت شملهم بعد انتظام * وكدّر وردهم إثر الصفاء ولم يجر الأمور على قياس * فليست دارنا دار الجزاء فتبصر محسنا يجزى بقبح * وذا ضعة يقاد إلى السّناء

--> ( 1 ) في الميداني ( 1 : 214 ) رب صبابة غرست من لحظة ، رب حرب شبت من لفظة . ( 2 ) في النسخ : شهود . ( 3 ) م : البيت . ( 4 ) في صحيح مسلم 2 : 295 - 296 الأرواح جنود مجندة ما تعارف . . . الخ الحديث . ( 5 ) ديوان أبي نواس : 428 . ( 6 ) في النسخ : تختلف .